انتقل إلى الأخبار

أبوظبي

English

اقتصاد

كوارث بـ115 مليار دولار تُعقّد حسابات مستثمري السندات البلدية الأمريكية

في الرابع عشر من أكتوبر عام 2026، أشارت تقارير إلى أن سوق السندات البلدية الأمريكية تواجه صعوبات متزايدة في تقييم المخاطر المالية التي تنجم عن الكوارث الطبيعية، بعد أن أسفرت 23 كارثة جوية ومناخية حدثت خلال عام 2025 عن خسائر مباشرة بلغت نحو 115 مليار دولار، بحيث تجاوزت خسائر كل كارثة مليار دولار.

كوارث بـ115 مليار دولار تُعقّد حسابات مستثمري السندات البلدية الأمريكية

نتائج دراسة “سيريس” حول الإفصاحات المناخية

أصدرت مؤسسة “سيريس” الأمريكية دراسة في التاسع عشر من أغسطس عام 2026 كشفت عن عدم كفاية المعلومات التي تقدمها الجهات المصدرة للسندات البلدية للمستثمرين فيما يتعلق بالمخاطر المناخية. حللت الدراسة إفصاحات ستين إصداراً حديثاً للسندات البلدية صادرة عن جهات في عشرين منطقة حضرية أمريكية تم اختيارها من بين أكثر خمسين منطقة سكاناً من حيث التعرض للمخاطر المناخية المادية.

وأظهرت النتائج أن ثلث الإصدارات (حوالي 33%) لم تتضمن أي إشارة إلى مخاطر المناخ أو الظواهر الجوية المتطرفة، بينما قدمت نسبة اثنَي عشر بالمئة فقط مقاييس كمية أو أهدافاً تساعد المستثمرين على تقييم كيفية قياس هذه المخاطر وإدارتها. كما حددت نسبة خمسة عشر بالمئة من الإصدارات الجهات المسؤولة عن إدارة المخاطر المناخية، ما يعكس نقصاً في المعلومات المتعلقة بالحوكمة والاستعداد المالي لدى عدد من الجهات المصدرة.

وأكدت الدراسة أن هذه النسب لا تعكس بالضرورة الوضع في كامل سوق السندات البلدية الأمريكية، لأنها اقتصرت على عينة مختارة من المناطق الأكثر تعرضاً للمخاطر، لكنها تشير إلى جوانب قصور مهمة في الإفصاح لدى الجهات التي شملها التحليل.

الكوارث التي شهدتها الولايات المتحدة في 2025

وفقاً لتقرير مؤسسة “كلايمت سنترال” الصادر في التاسع من مارس عام 2026، شهدت الولايات المتحدة خلال عام 2025 ثلاثاً وعشرين كارثة جوية ومناخية، كل منها سبب خسائر مباشرة لا تقل عن مليار دولار، بإجمالي يقارب 115 مليار دولار.

وبذلك احتل عام 2025 المرتبة الثالثة من حيث عدد الكوارث التي تجاوزت خسائرها مليار دولار منذ بدء السلسلة الإحصائية في عام 1980، بعد عام 2023 الذي شهد ثمانية وعشرين كارثة، وعام 2024 الذي سجل سبعة وعشرين كارثة.

وشملت كوارث عام 2025 حوالي إحدى وعشرين حادثة من العواصف الشديدة، إلى جانب حرائق غابات وكارثة جفاف، وفقاً للتصنيف المعتمد في التقرير. وتعكس هذه البيانات حجم الخسائر الاقتصادية المباشرة التي تكبدتها الممتلكات والبنية التحتية والأنشطة المتضررة، لكنها لا تمثل بالضرورة خسائر فعلية تكبدها مستثمرو السندات البلدية أو التزامات مالية انتقلت بالكامل إلى الحكومات المحلية.

من الكوارث الطبيعية إلى مخاطر الائتمان البلدي

تؤثر الكوارث الطبيعية على أوضاع الحكومات المحلية المالية عبر عدة مسارات، منها تضرر البنية التحتية، وارتفاع تكاليف الإصلاح وإعادة الإعمار، وزيادة نفقات التأمين، واحتمال تراجع قيم العقارات أو النشاط الاقتصادي في المناطق المتضررة. ويمكن أن تنعكس هذه التطورات على الإيرادات الضريبية والموارد المتاحة لخدمة الدين، خصوصاً عندما تتكرر الكوارث أو تتزامن مع ضعف الاحتياطيات المالية لدى الجهات المصدرة للسندات.

وأوضحت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن المستثمرين أصبحوا أكثر اهتماماً بتقييم هذه المخاطر عند تحديد العوائد المطلوبة مقابل شراء السندات، مع استمرار عدم اليقين بشأن حجم الأضرار المحتملة وتوقيتها. ومع ذلك، لا يعني ارتفاع خسائر الكوارث بالضرورة تعثر الحكومات المحلية عن سداد ديونها؛ إذ تتوقف الآثار الائتمانية على قوة الموارد المالية، والتغطية التأمينية، والمساعدات الحكومية، وطبيعة الضمانات والإيرادات التي تستند إليها السندات.

الإفصاحات الحالية لا تكفي لتسعير المخاطر

أظهرت دراسة “سيريس” أن العديد من الجهات المصدرة تركز في وثائق السندات على الكوارث التي وقعت بالفعل، بدلاً من تقديم تقديرات مستقبلية للمخاطر والتكاليف المحتملة. وتكتسب هذه الفجوة أهمية خاصة لأن آجال السندات البلدية تمتد في كثير من الحالات بين عشرين وثلاثين عاماً، ما يجعل تقييم التعرض طويل الأجل للكوارث ضرورياً عند تحديد الجدارة الائتمانية والعائد المناسب للمستثمرين.

وأشارت المؤسسة إلى أن بعض الحكومات المحلية تنفذ بالفعل مشروعات لتعزيز القدرة على مواجهة الكوارث، لكنها لا تعرض هذه الاستثمارات بصورة كافية في وثائق الطرح، ما قد يحول دون أخذ أثرها في خفض المخاطر بعين الاعتبار عند تسعير السندات.

كما لاحظت الدراسة تفاوتاً في مستوى الإفصاح حتى بين الجهات التي تواجه مخاطر مناخية متشابهة، مما يقلل قابلية المقارنة بين الإصدارات ويجعل تقييم المخاطر يعتمد بدرجة أكبر على مصادر بيانات وتحليلات إضافية.

سوق السندات أمام اختبار الشفافية

تضع نتائج الدراسة سوق السندات البلدية الأمريكية أمام تحدٍ يتجاوز ارتفاع تكلفة الكوارث الطبيعية، ويتمثل في مدى قدرة الجهات المصدرة على تقديم صورة واضحة للمستثمرين عن المخاطر المستقبلية وخطط مواجهتها. والإفصاحات الأكثر تفصيلاً عن التعرض للكوارث، والاحتياطيات المالية، واستثمارات حماية البنية التحتية، قد تساعد المستثمرين على التمييز بين الجهات الأكثر قدرة على تحمل الصدمات والأكثر عرضة للضغوط المالية.

ومع استمرار تعرض الولايات المتحدة لكوارث مرتفعة التكلفة، تزداد أهمية إدراج المخاطر المناخية في التقييم الائتماني للسندات، دون افتراض أن جميع الإصدارات تواجه المستوى نفسه من المخاطر أو أن ارتفاع الأضرار الاقتصادية يؤدي تلقائياً إلى تعثر الجهات المصدرة.

المزيد في اقتصاد

التعليقات

لا تعليقات بعد. ابدأ النقاش.

شارك برأيك

يظهر بجانب تعليقك.

لن ننشره أبدًا.

نقرأ كل تعليق قبل نشره، فاحرص على اللباقة واحترام قوانين دولة الإمارات. تجد القواعد كاملة في شروط الاستخدام.

آخر الأخبار

  1. نقل

    أبوظبي توقع سبع شراكات استراتيجية لتسريع مستقبل التنقل الذكي والمستدام

  2. الإمارات

    ميسي يختار يختاً فاخراً من صن ريف الإماراتي ويضيفه إلى أسطوله الخاص

  3. الإمارات

    الشيخة شمّا بنت سلطان بن خليفة تقود مسار العلوم والاكتشاف والابتكار في منتدى الاقتصاد العالمي 2026

  4. الإمارات

    الأسهم العالمية ترتفع بدعم التكنولوجيا وانتظار بيانات التضخم الأمريكية

  5. حكومة

    إطلاق الهيئة الافتراضية لإدارة المجتمع في الإمارات لتمكين الكفاءات

  6. الإمارات

    ملتقى «برنامج خطوات» يوجه أبناء وبنات شهداء الإمارات نحو التخصصات الجامعية والمسارات المهنية