تقرير أمريكي: الحصار والعقوبات يشلان الاقتصاد الإيراني ويدفعان النظام إلى الانهيار
كشفت وكالة أكسيوس الإخبارية، نقلاً عن تقرير حديث أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية، أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، إلى جانب العقوبات الاقتصادية الشاملة وإغلاق طرق التصدير البرية، أدى إلى شلل شبه تام في الاقتصاد الإيراني وزيادة الضغوط على النظام الحاكم في طهران.
وبحسب ما نقلته أكسيوس، فإن وزير الخزانة سكوت بيسينت — الذي يقود حملة ضغط تُعرف باسم عملية “المنبوذ الاقتصادي” — يُعد من أقرب مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذين يحثونه على منح هذه المبادرة وقتاً أطول لتحقيق أقصى نتائجها، بدلاً من التسرع في العودة إلى المواجهات العسكرية المباشرة.
ويستعرض التقرير رؤية وزارة الخزانة لنجاح جهودها في إصابة الاقتصاد الإيراني بالشلل والحد من قدرته على توليد الإيرادات. وأشارت الوكالة إلى أن ترامب، على غرار ما فعله قبل “عملية مطرقة منتصف الليل” في يونيو 2025 و”عملية الغضب الملحمي” في فبراير الماضي، يتبع مسارين متوازيين: محاولة التوصل إلى اتفاق لاستئناف محادثات السلام، بالتزامن مع الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية الكبرى بعد انتخابات التجديد النصفي.
وأبرزت أكسيوس أن حملة الخزانة، التي انطلقت أواخر أغسطس الماضي، تمثل مساراً ثالثاً، إذ يرى مسؤولون أمريكيون أنها تحتاج مزيداً من الوقت لإضعاف استقرار النظام وإقناع القيادة الإيرانية في النهاية بتقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.
اجتماع ترامب مع مستشاريه
ذكرت الوكالة أنه يوم الخميس الماضي، اجتمع ترامب مع كبار مستشاريه للأمن القومي والسياسة الخارجية لمناقشة مجريات الحرب، وقدم قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، الذي يتولى قيادة القوات في الشرق الأوسط، إيجازاً لترامب حول الحصار البحري المستمر، بينما استعرض بيسينت تفاصيل حملة الضغط الاقتصادي. ونقل مسؤول أمريكي عن بيسينت قوله للرئيس إن حملة الضغط الاقتصادي تحقق نتائجها، وأن الأوضاع في إيران تزداد سوءاً، مما قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة استقرار النظام ويقود المرشد الأعلى في النهاية إلى القبول بالتوصل إلى صفقة.
انهيار العملة وارتفاع التضخم
أوضح التقرير أن الريال الإيراني فقد نحو ربع قيمته منذ بدء الحملة الأمريكية أواخر أغسطس الماضي، مسجلاً في أكتوبر الجاري مستوى قياسياً منخفضاً بلغ 2.687 مليون ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية، فيما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 90% في سبتمبر الماضي، مقارنة بنحو 35% مطلع 2025. ويؤكد التقرير أن تراجع العملة يعكس الضغط المتزايد على الاقتصاد والنظام المالي الإيراني، مما يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية ويجعل الحصول على السلع والخدمات من الخارج مكلفاً للغاية بالنسبة للنظام.
شلل صادرات النفط
يذكر التقرير أيضاً أن إيران لم تُحمّل أي نفط على ناقلاتها منذ 25 أغسطس بسبب الحصار والعقوبات، كما باعت طهران آخر شحناتها النفطية المتبقية العالقة في البحر، وفقاً لمؤسسة “كبلر” المتخصصة في تتبع التجارة البحرية. وأبرزت وزارة الخزانة في تقريرها كيف تسعى الولايات المتحدة إلى عزل إيران ليس فقط عن إيرادات النفط، بل أيضاً عن طرق التجارة الدولية، والطيران التجاري، وشبكات المصارف، وحتى بدائل العملات الرقمية.
قطع الطرق البرية والحصار الجوي والمصرفي
يلفت التقرير إلى أن المساعي الإيرانية لإعادة توجيه التجارة براً لتجاوز الحصار البحري الأمريكي تصطدم بعقبات واختناقات كبيرة عند الحدود مع باكستان وتركيا وأفغانستان وتركمانستان. ووفقاً لوكالة أكسيوس، فإن آلاف الشاحنات باتت عالقة على الحدود التركية، حيث تواجه فترات تأخير تصل إلى 20 يوماً، بينما تنتظر مئات الشاحنات الأخرى على الحدود الباكستانية.
ذكرت الوكالة أنه بالإضافة إلى ذلك، حظرت كل من الإمارات وعُمان والعراق وجورجيا وأذربيجان الطيران الإيراني وألغت رحلاتها إلى إيران، في حين علّقت تركيا جميع رحلات شركة “ماهان إير”. كما واجهت المصارف الإيرانية قيوداً إضافية في تركيا ولبنان والإمارات، بينما تستهدف وزارة الخزانة الأمريكية منصات تداول العملات المشفرة التي تُستخدم للالتفاف على العقوبات.




